الأحد، 14 أكتوبر 2012

قلبي يحدثني بأنهُ مُتلفي !


كُنت بافتح علبة السجاير الكليوباترا ، اللي بالطبع سرقت فلوسها من البُك الخاص بأمي . و سحبت أول سيجارة و باحاول أدور علي فعلٍ ما يجاري السيجارة حتي نهايتها ، خلال المدة ما بين إشعالها بولاعة مكتوب عليها marlboro  كضرب من مفارقة سقيمة .. و الانتهاء من تلتها الأول كان قلبي بدأ ينبض بوتيرة غير تقليدية . المسألة أشبه بمصروع محبوس في قفص ضيق ( مشهد في شيرلوك الصغير بتاع باستر كيتون ) و بينتفض بعنف . العنف خوِّفني . أو ، إن الوتيرة اللي نبض بيها و انقبض قلبي هي موَّلدة الخوف ؛ بمعني أن الخوف مش رد فعل تجاه الوتيرة السريعة غير المنتظمة لارتباط عضلة القلب .. بل إنه الحركة غير المنتظمة هي عين الخوف و الخوف عينها .

بواعز من الخوف / الانقباض . قُمت ندهت علي أمي . قِلقِت _ و خصوصاً _ إنها مريضة بما يسمي " الرفرفة الأذينية " و اللي تشخص تماماً بالعارض اللي حصل لي .

شافت نبضي ، و حطت إيد علي قلبي ، و ما اتضطرتش تكشف صدري للوصول إليه .

للأسف قلبي كان استقر . من ندالة العرض إنه لا يواتيك حيث يجب أن يواتيك . إيه فايدة عرض أو مرض لا تقدر تؤكده للناس ! مش مهم الناس . المهم الطبيب . و إذا كان العرض لا يأتي و إنت في العيادة ؟ دا يستلزم إما أن تنتظر في العيادة حتي يأتيك اليقين . أو ، تتصل بالطبيب عندما يأتي المساء .. رغم إنه مش مُحبذ ، لأنه مش مؤكد . أو ، تتجوز طبيبة ، أو تخلف طبيب و هي حلول بعيدة المدي . و فيه حل آخر ممكن .. و هو إنك تشتري كاميرا و تخلي شخص ما من المحيطين يصورك أثناء إتيان العرض . وهو حل جميل بس مش متوفر بخصوص أعراض زي الإمساك و الإسهال و ألوان البول و البراز .

خدت منها اسبرينة " كاردكسين " دوا القلب الشهير . نصحني الوالد مشكوراً بالتقليل من الشاي التقيل و البُن المحووج و السجائر .




السبت، 13 أكتوبر 2012

الخروج من الخندق .


1

فيه فترة من حياتي كان أنيسي ، أنيس وحدتي فيها مخدَّة .. محشيّة ريش نعام ، صغيرة جداً و بتشوِّك ، الريش كُنَّا واخدينه من عمتي . القماش المكسية بيها رديء نوعاً ما بس كُنت بحب نقشته و بحبها . كيس المخدة كان مكتوب عليه اسمي " أحمد علي زين العابدين ". اللي حاكُه كان حما خالي و صديق جدي الصدوق . المخدة كانت الصديق الأقرب في الفترة دي ، لما حبيت أول مرة شُفت البنت في المخدة . كانت زي المخدة ضئيلة . في المرة اللي بعدها _ في الحُب _ كان فيه مخدة تانية ، قماشها متشرمط . القطن و بذره خارجين من مِزَقها . كُنت بالبسها كيس ضيق جداً فتظهر ممشوقة / مكتومة / مصمتة . كانت جنبي تاني مرة أحب . تالت و رابع و خامس مرة ما كانش فيه مخدات  . كنت علي سرير سوستة في مدينة جامعية .
مؤخرا ما بقيتش أحب ، و مش لاقي المخدتين . ومفيش ملاية للسرير . المخدتين اللي تحت راسي عريانين و وسخين ، في احتياج شديد للنضافة . أنا ما بتغطاش من فترة لا بكوفيرتة ولا بطانية ولا لحاف .

2

زمان _ في رمضان _ كُنت أنا و أختي بنلعب لعبة غريبة ؛ ننزل تحت أكوام من اللحفة و البطاطين و نتغطي تماماً ، و إحنا متخيلين إن برا الغطا جليد .كنا بنحب روسيا و درجات الحرارة تحت الصفر في النشرة الجوية . بنحب التلج عشان بنحب نتدفي منه . كان الفانوسين _ اللي جابتهم جدتي لأمي ولسه عايشين _ بيكونوا معانا تحت الغطا . و نسعد بشعور الأمان المصنوع تماماً . أبويا و أمي كانوا بيخافوا علي أختي مني لأسباب جنسية . إحنا ما كُناش بنعمل تحت اللحاف أي حاجة غير تنوير الفوانيس و تخيُّل معارك وهمية بين الشيوعيين و أنصار الرأسمالية ، الخير و الشر . الخير ممثلا في سلفستر ستالوني و الشر في وجه محمود المليجي القاسي . رجال غلاظ شداد حاملين بنادق كلاشينكوف و مدافع جرينوف . و إحنا _ تحت الخندق الوهمي _ في أمان من الأصوات . ما كانش فيه شيء بيقطع الخلوة و يضطرنا للخروج من الخندق و الرجوع للأصوات غير صوت واحد .. صوت أمي و صوت المدفع ، مدفع الإفطار الطيب العتيق . نطلع ، نطفي الفوانيس ، ناكُل و نكرر التمثيلية في يوم تاني من شهر رمضان .


الجمعة، 6 يوليو 2012

شيكا بيكا و إيروتيكا .




يعني علي خلاف جميع الأفلام و الروايات و الحكايات اللي باشوفها أو باسمعها عن المُحبين .. اللي بيمدح عطرك ، أو فُستانك ، أو نوع الروج اللي علي شفاه سيادتك ، أو أو أو إلي آخرهم .. ما باشوفش دا الشيء الممتع فيكي أو الإلهي بعبارة أخري . صحيح إنك فظيعة كتير في كُل دا قدام الناس ، بس أنا بتلهمني أكتر ريحة عَرَقِك ، مش إنو أنا شيوعي و كدا . لأ ! بس ريحة عرقك بعد ما بتقلعي تماما بتبقي رهيبة للغاية ، عظيمة لدرجة إنها بتستفزني للكتابة عنك و فضحك .
مش بس ريحة عرقك ، لأ ، كمان شعرك ، كُل أنواع شعرك .. باطك أو عانتك ، كُل شعرك مختلف ، أجعد تماما و شديد الكثافة .
عارف إنك بتخصِّي موزار و شوبان بُحب خاص ، عارف إن قدام الناس ممكن نتكلم ست ساعات متواصلة عن الكلاسيك ، و عارف ألفاظك المنتقاة ببراعة واحدة بتنزل السوق تشتري جوافة كُل يوم علي مدار عشرين سنة . بس عارف إنك و إحننا ف الاستوديو لوحدنا تماما مُجردين من الملابس و الناس بتحبي نجوي فؤاد و ما بتأتيش علي سيرة موزار و أنا بافتتن بيكي تماما . . باحب تجردك من المجازات وقت المواقعة ، لما بتبتقي ع العتبة م الوصول و تصرخي ببدائية باسمعك بلذة و شجن ، أنا باعيط و أنا جواكي . إنتي أجمل و إنتي جوا .
أنا ما باكتبش كدا عشان أكسر هالتك لا سمح الله ، أنا باكتب كدا عشان أنا بحبك كدا ، أنا طفل و باكسر الحاجات من غير قصد . مرة نسيت إن إحنا رفقة و بصيت عليكي من خُرم الباب ، إنتي إلهة يا مادموزيل . حرفيا .. بافكَّر أكلم صديقي اللي عنده خبرة جيدة في النحت يعمل لنا أيقونة تكوني فيها أكبر من الحجم الطبيعي عريانة و أنا بابُص بين رجليكي ، و ينحط الصنم في ميدان عام .
فكرت أدخَّل تطوير ع الصنم بإن ما بين رجليكي نافورة و الماء بيصُب في فمي . بس الناس هيخجلوا إني باحب كدا ع الملا .
إنتي عارفة إني ما باعدّلش اللي باكتبه ؟ لو ربنا خلقك فسواكِ فعدلك كُنت هازعل ، أنا باحبك
بشعر عانتك غير المُرتب ، بشعر باطك لما بتجيكي نوبة العُزلة و تسيبيه يطول ، أنا ما باحسش بالأمان غير بين رجليكي .. أرجوكي سيبيني لحد ما يخُرج الاحتلال من البلد ، و من الناس .



السبت، 2 يونيو 2012

تُفَّاحَة آدِم !


قالَ بوشناق رضيَ الله عنه في " لاموني اللي غاروا مني " :

أنا في عينيها آدِم  ، وهيِّ في عينيا حوّا

و لأني _ صراحةً _ فاشل في فهم اللهجات ، و لأني _ صراحةً _ كسول في معرفة نصوص الكلمات ، اكتفيت بالسطرين دول و بناء الأوهام عليهم .
الكلام مُدهش بصراحة في تحدّيه للتصورات كُلها من أول الكلام ، ضرْب عُرض الحائظ بما في أدمغة الناس من انطباعات " قالولي وِش عجبك فيها ؟ " و بمنتهى البجاحة و الوضوح يرد " جاوبت اللي جِهلوا فني ، خدوا عيني شوفوا بيها " ، منتهى الصدمة ، لإنه مستحيل ياخدوا عينه ، مش كرماً منهم ، بس عشان الخيال بيسرح و مش بالضرورة يكون قاصد المعنيّ تماماً ، بكل وادٍ يهيمون ، و دا شيء مش سيء عموماً لإنه لو سلمنا بإنه تركهم ياخدوا عينه عشان مُكذبيه يشوفوها بيها و مثلاً صدقوا ، هوّ بقى ؟ بقا ؟ الأهم إنه يشوفها ، مش من باب التصديق لكن ببساطة من باب المَتَاع . مش مطلوب إنه يثبت " للعالم إنك موجود " كما قال مُنير في بذائته الأخيرة قد ما ضروري تستمتع بالموجود .
طيب خلصنا من النقطة ؟
لأ . ليه ؟ بتوع جلّ و علا و " ليس كمثله شيء " هيطلعوا ، و أنصار الوحدة الواحدة مش هيسكتوا ، فيه شِنيور شغّال جنب ودني و أنا باكتب و باسمع مزيكا ملغوش عامَّةً .. " لا يجوز أن يكونَ في عينيها آدم ، أو تَكون في عينيه حوّا " ، نقول لهم ليه ؟ حد فيكم شاف آدم أو حوا ؟ مين قال لكم إن آدم و حوا ما كانوش بيشوفوا بعض لُطفي بوشناق و حبيبته ؟ ولا إيه ؟ مع إنه آدم نبي و قدراته أكبر فممكن يشوف نفسه حد في المستقبل في حين إن العبد الفقير إلى الله لُطفي بوشناق لمّا يدّعِ معرفة المُستقبل أو الغيب ، كُل ما في الأمر إن الراجل شاف نفسه البدء و حبيبته المنتهى . حرام ؟ حرام يا بتوع القِدَم و الآماد المفتوحة على البحري ؟
....
و مُحاولةً لطرح الغيب على جانِب ، جربنا نعرف مين هي حبيبة لُطفي بوشناق ! ، عشان نُثبت لهيئة المُحلفين إن التأويل مش حرام و لا يستحدث من فراغ ، و قد ما كان طلب المُحلفين ساذج و سخيف لقينا الإجابة بنفس السخافة و السرعة ..

" مريام فارس "

أها ، ميريام فارس ، و استدلّينا على ذلك بالبُرهان العقلي و النقلي و المادي المرئي رؤية العين ، في " أنا ليك " ، وجدنا التفاحة في آخر الأمر تستقر على الهواء أمام ميريام المُجردة من العالَم المُعاش ، إمّا بحيلة كاميرا ، أو بكرامة ولي .. التاني أقرب للتصديق لسببين ؛ سبب لُطفي ، و سبب إسحق ( نيوتن ) ، خرق الناموس مش بالساهل يا عمي ! و لو حتى بالكاميرا ، مش أي واحد واقف ورا الكاميرا يقدر يخرق الناموس ..

عتب أخير : 

يمكن إنتِ يا ميريام كُنتِ دليل براءة لُطفي ، بس إنتي طلعتينا من النعيم الأبدي و ورطتينا فيكي ، لُطفاً بنا و بلُطفي ، الله يسامحك !

الجمعة، 11 مايو 2012

مُلحَق مجاني .


نِمت ساعتين و صحيت مُدرك جُلّْ أغراض الكون ، الشمسية و المشربية و ابتهالات المغرب ، مُمَيَّز جدا لما تنام صُدفة دون تفكير في أي حاجة و تصحي مُدرك ، المٌربك أكتر الاتزان .
الأمور الآن أشبه بأول دماغ حشيش تحصل لي ؛ كُل حاجة ماشية علي خط واحد ، كُل حاجة ماشية علي خط واحد ، كُل حاجة ماشية علي خط واحد ، قعدتا أقولها عدد لا نهائي من المرات و إيدي بتصنع تذبذب بسيط مُدهش التكرار الثابت فيه .
بتسألني عن أمارات الإدراك ؟ أولها وعيي التام برداءة النص دا ، و ركاكة كتابة قصة عن الوعي الكامل بالكون ، و ركاكة كتابة قصة تلمح فيها عن ركاكة كتابة قصة عن الوعي الكامل بالكون ، و ركاكة تكرار الجُملة ، تقدر تقول أنا واعي تماما بتكرار الركاكة و ركاكة التكرار و كون تبديل المُصطلحين ركاكة في حده .
مُدرك بصورة أبشع لوقت المغرب ، المشربية و الشمسية و أبو الشريط يا أحمر ياللي ، ( السطر القادم فيه فُرصة سانحة تماما لكتابة حلم عن نادية لُطفي ثاني الثلاثية المحفوظية ، تجارب موسيقي التِكنو و المونتاج الحديثة أتاحَت لي هذا ، لكن لأ ) ، في كتاب قديم لقيتُه عند أبويا كان من أوائل الكُتُب اللي قريتها ، صادر عن سلسة الكتاب الذهبي ، اسمه " مُذكرات منسية " ، الكتاب حبيته يمكن عشان كان بيلتهمني من التفكير في والدي اللي هيقوم من فوق أمي بعد رُبع ساعة بالتمام و يفتح القوضة و يخترع قصة ما ليبرر نصف عريه . الكتاب كان بيتكلم عن مُذكرات ناس الهوامش ، مذكرات شرموطة ، مذكرات مدرس عربي ، مذكرات قواد ، إلخ ..
إيه ؟ أنا مُدرك جدا ، أنا اكتشفت فجأة في نفسي " نزوة القص المُباركة " بتاعة ماركيز ، أنا باحكي ، قادر احكي ، افتكرت لما كُنت صُغير ، ألِّفت " ألف ليلة و ليلة " خاصة بيا ، كُنت بارتجل القصص ، و كُنت بارتجل التاريخ و كانت أختي بتصدق عشان الحبكة كانت ممتازة ، مثلا في قوضة في البيت أنا و هي لحد دلوقت بنخاف منها عشان كُنت أنا و هي بنمثل ( علي نفسنا ) فيلم رُعب قصير ، أنا و هي مُختلِّين و مواليد الجوزاء .

هاضطر أمشي عشان أكتر من كدا هابدأ أقطع النَفَس و هتنكشف مجانيتي و هيعرض عني أي حد .