الخميس، 30 يونيو، 2016

شيوعية السجاير

من وقت للتاني لازم الواحد يبقى مُلِمّ بالأشياء اللي حواليه، بشكل شديد التركيز، و بالأفعال اللي بيعملها و في مُحيطه بنفس قدر التركيز. التركيز مش التكثيف. لازِم الواحد يبقى مُتنبّه لمُعدلات الهجران و الحسرة و المرارة في الأشياء و في الأفعال حول الأشياء. طَبعًا اللزوم هنا كتصرّف مُختلِف عن الإلزام سوا داخلي أو خارجي. اللزوم من الداخل من داخل تركيبة وَعي أو إدراك مُعيّن مش مُستورَد أو مش مُلصَق عُنوة مع تجربة بعينها. ساعتها التجربة بعينها بتبقى_بديهيًا_تجربة، تانية، بعينها برضو ليها خصائص أقل كثافة من التجربة الأولى وقت المُناسبة بين الاتنين. و ليها حُضور مُستقل في أوعية ليها نفس درجة التناسب مع أوعية أقل كثافة، أو تركيز. 

.

السجاير بالطبع، مش حِلوة، و لا وحشة، ولا مُضرة و لا نافعة. عدّينا الإحكام بالنواتج. و اتعلّمنا الإصغاء لصفات و تصرفات و أفعال الأشياء من غير ما تقول، من غير ما تقول شيء نفهمه، حاليًا، و مراعاة إنها بتقول_هيّ_السجاير و غيرها من أشياء_ما يخصّنا، أو ما يُحيط بينا دايمًا، أو اللي مصنوعين منه و مش في مجال إبصارنا. 

.

سنة تدخين غير تمانية غير خمسة و عشرين. طَبعًا الفكرة دي شعبية حتى في تجلياتها الأدبية. الفكرة دي ليها مَسَار من اتنين: واحد بيولوجي..بالنسبة لرئتيك و باقي جسمك، و [أثر] السجاير عليهم. طَبعًا في الحالة دي ما بنعرفش أي شيء عن أو من أو من خلال السجاير. إحنا بنعرف عن البيولوجيا و عن العِناية لإنهم في مجال إبصارنا و مفيش أي مهام أسطورية ورا السَرد، بالشكل دا بالذات. المسار التاني، هو [خبرة] التدخين، تدجين التدخين نقدر نقول و من غير ما يقدر يقول حد إننا مُفتعلين الجِناس. تراكُم خِبرات [موازية] للتدخين، و مفيش أي منها هوّ بذاته جزء من التدخين. الأثر النفسي و الإدماني [ رجوع للبيولوجيا من طريق غير مُباشر] للتدخين. ف الحقيقة المسار التاني مُفزِع بالنسبة لي أكتر لاحتكاكي بيه أكتر، غصب عني أوقات كتير. المسار التاني هوّ عمل الفَن المُلحق أو المُستَخدِم للتدخين، للسجاير، باعتبارها [تفاصيل] جميلة، أو بتحمل[معاني] خاصّة. معاني كَمالية، تكميلية و تجميلية. أو تتحول المعاني الخاصة [لمعاني مثالية] ترنستندنتالية[مُتعالي]، و تبقى السيجارة، أو التدخين [ و دا خلط شائع بين العمليتين، بسبب تعميم تاريخي وقِح، ممكن نرجع نبيّن بعدين مدى خطورته] مِحوَر، رئيس، أو له أهمية محورية، أو التفكير و كإنه منشأ الأحداث..دا مشكلة رئيسية في إتباع المثالية الرثّة في معظم إنتاجها، الفكري و بالتوازي الفني. على سبيل المثال؛ ففيلم "قهوة و سجاير" لجيم جارموش فيلم جيّد لإنه، و دي المُفاجأة اللي كان مُنتظرها لا أحد لإنه لا أحد يهتم بالتحليلي أو المُباشر لإنه لا أحد مُتبتّل كفاية في قراءة السطوح..فيلم جيد لإنه..فيلم جيّد. الفيلم الجيّد من عناصره مش من المُستورَد لعناصره. الأفلام الجيدة عرضيّة دائمًا و القراءة الجيّدة عليها تتعامَد على جميع نقاط الخَط المُستمر-الفيلم. مُشكلة المُتلقي [الغير مُدرّب على التلقّي، على الإصغاء المتزامن مع بشاعته البارعة في الإسقاط] إنه [بيتابِع] الفيلم..حرفيا..بيتبعُه، بيتتبعه، بيلاحقُه أو بيجاريه، و يحاول_للأسف_بالتزامن_يقيم علاقات مفهومة، دلالية، مَعنوية، و بالتالي [واقعية][بمفهوم واسع عن الواقع]، و بالتالي يقيم دلالات، و مفاهيم، و إشارات، و علاقات للتفاهم مع الفيلم..للمساومة و عقد صفقات الفهم. لازم ناخد بالنا من مُفارقة [التعامد] دي..المتعلّم عارِف إن السطوح لا تشع ضوءا خاصا و إن العين كذلك، و إن فحوى التواصل دا..في الإنارة، الخارجية، في الواقع الفيزيائي..و اللي بتصبح [ الإنارة أقصد] جُزء بنائي من الفيلم، و رغم دا..بنُسقِط و بنحتلّ الفيلم و نستوطنه رغم إن الحاصل[بمُنتهى الفيزيائية و الموضوعية] إنه بيستوطننا، و فعل الاستيطان الحقيقي من الفيلم بيغفَل لسبب مُفاجئي أيضًا..لإنه حقيقي، لإنه الحقيقي. و بيتم الاستبدال و الاستيعاض بالاستيطان الشَكلي مِنّا، لإعادة تأكيد مركزية [جوّانية] آدمية في العالم، و إعادة تأكيد [ خارجًا و موضوعيًا] حقيقة الجَدَل. "قهوة و سجائر" فيلم جيّد..لإن السجاير و القهوة فيه واخدين مساحتهم كأشياء عادية بيمارسها الناس، و بيكثفها المُنتج [مُنتج العَمل الحقيقي:المُخرِج]..طَبعًا لما تخرج من الفيلم دا بالقهوة، و السجاير على إنهم الفيلم..يبقى إنت بتأكّد صِدق الاستنتاجات، التحليلات الوصفية السابقة. 

.

مَفيش أي شيء حتى الآن لُه علاقة بالصِفة الشيوعيّة للسجاير؟ في الواقِع حتى الآن كُل شيء له علاقة [بشيوعية][تفشي] نمط ما اتقال، تفشّي النمط دا بيتسمى صِفة، الانتشار المُتعادل، مش المتساوي. يعني مثلًا شيوعية فيلم ما هو مِعدل [اتزان] الفيلم دا، النمط دا..المُلِم بالقانون التاني للديناميكا الحرارية عارف إنه أي نظام [جديد، حادث عن أنظمة سابقة] عشان يفضل محافظ على اتزانه بيلجأ غالبًا لزيادة الاضطراب، أو ع الأقل الحفاظ و التكريس ليه. بلغة إنسانية أكتر؛ فنجاح أي سستام مُعتمد تمامًا على قُدرته على الفناء، و إمعانه فيه، و حدوث جدل [ أنظمة أخرى مُتفاعلة ] تعيد صناعة الحركة للوصول لتوازن خارجي، و من ثم إحداث اضطراب جديد. باختصار تاني، أي نظام معزول، أي [مجموعة] فرديّة ما بتحكتكّش مفيش أمل تتضاعف أو، تتحرّك. مَفيش فَهم مُطلَق أو مُتزايد من غير غباء أصيل ينكبّ عليه.

.

الحديث عن التدخين مُختلف عن الحديث عن تدخين السجاير. 

.

١ 
في كُل سيجارة بادخنها، بافتكر أفلاطون و نظريته في الدولة و كون شيوعية النساء، بصفتها ممتلكات، كائنات محدودة الفعالية في الحياة [بمفهومها الاقتصادي-التاريخي] واجب و جزء من الفكرة المتكاملة بنائيا و المتساوقة داخليا عند أفلاطون. أفلاطون لا كان "رجعي" أو "ذكوري"، أفلاطون كان عملي. و عدم الموافقة [الحالية] على تصوره لا يعني عدم تفهم تصوّره. السيجارة بتتسم بكونها أنثى محدودة الخيانة، بشكل أدق، أقل الإناث خيانة. أقل الخيانات خيانة لتفرّدك، لفردك. أقصد، التعلق بالسيجارة عمره ما بيحولك لسيجارة أو شيء تَبغي. رغم إن السيجارة نفسها تَبغي [ من التبغ مش من البغي أو الإرادة]، السيجارات بتعطي نفسها ليك بالتساوي، بنفس القدر، بنفس الأهمية، في حد ذاتها، مفيش سيجارة في العِلبة ليها رقم مُعين، أي سيجارة ممكن تبقى العشرين أو الواحد. السيجارة بتعلن عن نفسها عمومًا كمجموعة، مفيش حد بيدخّن سيجارة، فيه بيدخّن سجاير. الفِعل واخد فعاليته من تكراره، و من تكرار و تساوي مفعوله. التساوق و الاتزان في عِلبة السجايرر منشئه إنه السيجارة مشكوك في أمر أنوثتها، السيجارة ما بترجّحش أنوثة في الفِعل أكتر من ترجيحها ذكورة. السيجارة ما بتقولش، الذكور و الإناث بيقولوا عنها إنها "سكسي" للجنسين. السيجارة موضوعية للغاية و ما بتفرضش أيّ شيء عليك. طَبعًا لما تكون بتتكلم بالدقة دي..لازم تراعي إنه السيجارة ما بتعطيش نفسها ليك كمُطلَق إلا داخل حوض و حقل النسبية. لما بنتكلم عن السيجارة-في-ذاتها فإحنا بنتكلم عن السيجارة-في العلبة-من نوع مُعيّن-في ذاتها. السيجارة المُتمثلة أمامك زمكانيًا. السيجارة الآنية.السيجارة الحالية. السيجارة الحاضرة. لإنه السيجارة الفائتة هي سيجارة ميّتة. هي سيجارة راحت. انتهت. فَنِت. سيجارة تتفشى موضوعيتها الجديدة في [نظام] آخر هو الموت. السيجارة القادمة هي سيجارة مشكوك فيها، سيجارة علميّة، ريبيّة، مضطربة و خايفة. السيجارة القادمة بتُعطى موضوعيتها من خلال نظام آخر[العدم-اللاحصول-الاستقبال]. السيجارة الحاضرة هي التوكيد. هي إطالة الانقطاع المتتابع في الزمان. السيجارة الحالية وِحدة قياس طويلة. السيجارة الحالية إيقاف و تثبيت و إخلال في الزمن، بعدميه السابق و اللاحق. 

...يتبع.

الأربعاء، 29 يونيو، 2016

مائل

أحمد مائل للبرودة

الصيغة الصرفية الممنوعة من الصرف اسميا لمُشابهة الفِعل "أفعَل" ممكن يُستخدم انتشارها لتأكيد عَمل الاقتصاد السياسي في اللغة..يعني..صيغة موقوفة مُعدمة مشلولة حتى عن المِثال التنويني. صيغة محدودة الاسمية، و كثرة حامليها محدودي الفِعل و القُدرات و الإمكانيات. بتربّي حِصار بالتدليل الجاي من التفضيل "أفعل" لحد الاستغناء عن المُحاولة تمامًا و الاستسلام لمُجرد الإقرار. "أفعل" فعليا، في صورتها الفعلية فِعل مُزيف برضو، فِعل مُجرى عليه تعديل دستوري قَسري لمُجاراة [قانونية]و[دستورية]و[شرعية]و[حقيّة]اللغة-النظام. ليّ لعنق "فَعَل"و"فَعِل"و الثُلاثي بجُملته. ال[إيقاف]و[الكسل]الحاصلين واقعيًا في الأحمد و الغير أحمد ليهم أسباب و اقترانات أُخرى، لكن من ناحية سَمعية صِرف، و بمُراعاة شرطية لمُلابسات أخرى..فانتشار "أحمد" كاسم مثلًا له دلالات الاستقرار، و سيطرة الدولة، الدولة اللي مفيش فيها حاجة [مُجرد بتحدُث]، لكن كُل حاجة فيها مقصودة و مفعولة [محمود]، أو مُغرِضَة و مُأكتفة [مُحمد]. دولة تكرار نَفس الحركات فيها اكتسب شرعية سكونية أبدية كسولة، خالدة.

أحمد مائل للحرارة

من وقت للتاني؛ و بشكل رياضي بحت، فنمط حركة ما، لازم تظهر له هوامش، بتتراكم، التراكم تاريخ مش مُحدد طوله اجتماعيًا لسه للأسف لكن هو محسوب بدقة فيزيائيا. تراكم الهامش العشوائي في ظهوره /بنظام. لازم نركز إن [التراكم] اجتماعيًا مش قيمة بالمفهوم الرياضي..أقصد إنه المُراكمة فيه مش محورها الكمّي، مش محورها عددي. مُراكمة هوامش السكونية المُزيّفة ما بيكافئش [كم] السكونية المُزيّفة، لكن بما إنها مُزيّفة، يعني مُفرّغة، أو محوّلة، فالكفّة كيفيّا في صالح الهامش المُتراكِم..السكوني الزائف المُحافظ على [شكلية] الحركة بيصفّي أوّل بأوّل مجموعات، بقصد منه و دي مُفارقة، الخوارج عن الشكل، الصيغ اللاعِلمية و اللاصارمة للحياتي، بيفرّغ اللاخلودي و اللاأبدي اللي مش مُناسِب لمشروعه. بينفيهم. و بيظن إنه بيعدِمهم. ف الحقيقة دا  أحد أسباب صعوبة فهم ال[المُجتمعي] لأي تجريد و عدم قُدرته على إقامة [تكيّف] حقيقي متماهي تمامًا مع تصورات جديدة جذريّا. 




[قابلة للزيادة]  


فرنش كس

الأفكار، كمُنتجات التفكير المشهورة [ باعتبار إن فيه تصديق مُشترك على وجود مُنتجات أقل رواجًا للتفكير]، لازم يتفهم بشكل منزوع الحُسن-سوء نية بالتوازي و التضارع ،و التزامن. مثلًا؛ فيه تحالف سرّي بين المُثقّف [بالمفهوم الغرامشي]، و مجتمعه/علاقات إنتاجه، بيقتضي انحياز فِكر ما لطبقة ما، و العكس بالعكس. في الواقع فإن مفهوم غرامشي _هنا_حاليا_ماعادش له درجة الفعالية العلميّة بمُراعاة [تشعّب][التخصصات]و احتياج كُل تجربة متشعبة فيها لنقد خاص و من ثم نقد مُعمم لكل ما هو [تخصصي] يرجّع المهزلة التخصصية لعلاقاتها الاقتصادية. الغَرَض هنا هو إثبات حقيقتين: هو إنه نوع المثقف، حاصل، زي نوع النجّارين و الحدادين و السباكين، و المُدرسين و الأطباء [تأكيدًا على رفض مفهوم غرامشي]، و تشكّله التخصصي، العِلمي، و حتّى معكوسه الموسوعي، هما نواتج لعلاقات اقتصاد المُجتمع و التاريخ[موافقة على تحليل غرامشي و غيره من الماركسيين للمفهوم اللي مُختلفين عليه]، علاقات فَهم عِلمية عليّتها و دلايله مفهومين جدًا و تكرار سردهم هَلك ع الفاضي.

الفِكرة هِنا عمومًا، هو إنه [تحالف]نوع المُثقفين داخل الطبقات المُستغِلّة، مش دايمًا بيحصل بالشكل المسرحي اللي إحنا لسه بنفكّر فيه هنا، في مصر، و في دول تانية في العالم محسوبة ع الذكاء و العلميّة لكن يبدو إن السطحيّة مالهاش كبير. المُثقف، المُفكر، الكاتب، الحكيم، النُخبة مش بالضرورة تكون حاضرة التفاصيل الاستراتيجيّة، التآمرية في فكرهم طول الوقت. تعالى نشرح. الفِكر [مؤسسي]، الفِكر القابل للنظام، و التنظيم، و الإجراء المنطقي و الترتيبي و التصليحي و التعديلي و المناقشة في الكوليج دو فرانس و السوربون و كامبريدج و هارفارد و ستانفورد إلخ. فيه فِكر آخر[أقل في السعر-أقلّ في الجودة-أكثر شعبيّة-استهلاكيّة]، فكر جمعيات، تجمعات، وحدات، شلل، فِكر خُليوي نووي..طَبعًا قِلة التشعبات و [بساطة] الخليّة أسباب كافية لسُرعة و كثافة هَلكها..بس برضو بتظلّ مؤسسة، القصد و العَمد متوفَّر عليهما من قِبَل ال[قائمين]. عَدَم جذرية المؤسسات دي [في الدولة-في السستام] و المُنتسبين للحقل الطبقي اللي بينتسب و يصبح [عضو فيها-باعتبارها جماعة جديدة][ غض النظر عن تاريخه الفردي-الطبقي يصبح ضرورة لما نتفق على إن الإنسان قابل للذوبان و الانتكاس دائمًا و دا المُجتمعيّ بداهة]. [جهاز] الأفكار دا، الصُغيّر المحندق دا.. باعتبارها شركة ناتئة بمقابل شركة ليها مصالح بتنتفع منها الدولة مُباشرة و بشكل أضخم..و بالتالي [ في الحالة الأولى] مُستَهِكها متوقّع، و محوري في [المجتمع] دا...رئيسي، كثير، قديم أكتر منه كثير. فكّر في الموضوع زي ما بتفكر في ال[البراندات]. أنطولوجيا، فغالبا مُنتجات الأول أكثر [جودة][متانة] من منتجات التاني..مش لازم يتفهم إنه إحنا مُشايعين أو مُناصرين لُمنتجات الأول، إحنا بنقول فقط إن الفكرتين غير جذريتين ولا جيدتين بس [واحدة] بنائيا و لظروف بنائية أجود من التانية، أكتر اتساقا. نرجع..في نمط إنتاج رأسمالي لازم تكون كُل الأفكار المَصغي لها، أفكار جانبية طبعًا، دا من ناحية، و من ناحية تانية لازم تكون [شابّة]. لازم تكون [مُراهقة-بموضوعية نفسية]. الفِكر المصنوع من الكُتب دا فِكر تقدر تحدده، اعترافه بمكانه. و الحديث فيه إساءة لتضاعيفه..على صعيد آخر ففكر الaudio books و courses و notes و lectures و الشروح، و البتاع و المُش عارف إيه، دا بلح، بلح الفِكر، و نوى الحقيقة.


الجمعة، 17 يونيو، 2016

لأن أم كُلثوم

١ 

الاحتجاج على "تكرار فعل ما عدد كافي من المرات قابل لجعله صحيحًا" ب"غلط لإنه المحكّ الطريقة مش عدد المرات لإن رمي بِلي_ جمع بلية_وسط خشب الطاولة احتمالية الدُشّ فيه زيرو" احتجاج سليم ف حد ذاته لكن مُشكلته إنه بيفهم الموضوع غَلَط و بالتالي بيرُد على موضوع تاني خالص، و دي مُفارقة تتطابق مع منطق الردّ على الحجة الأولى. أصحاب الحجة التانية صادقين لدرجة إنهم فضّلوا الاتساق جوّا على الحقيقي برّا.

أصحاب الموضوع الأول ما بيقولوش زي ما فهموا أصحاب الموضوع التاني طَبعًا، أصحاب الفَهم التاني مَنَاطقة و بالتالي حللوا نَص القانون منطقيًّا، و القانون اجتماعي أكتر منه رياضي، أو مُجرّد. القانون شعبي جدًا حتى مش اجتماعي. الخِبرة فيه أكبر من الرياضي. الخطأ و الصواب فيه شعبي أيضًا، مما يعني إنه مش صارم، و مما يعني أيضًا إنه تخطيئه شعبي، التداول معاه في حد ذاته شعبي. و العمل..تركه للضمور. على سبيل المثال و الحصر [هنا]؛ الكلام على كيان ما مدّة كافية للتبديل و لا يعني إنه انغلق مجال الحديث [ممارسة الفعل] عن الكيان دا، بمراعاة إننا تخلصنا من "عن" للأبد في تدوين سابق. لإنه انتهاك الكيان بالعَن، و التبديل، المتعمدِين بشكل اُعتيد، رغم تراكمه فوق الكيان و حجبه، رغم الإبهات المُستمر لفضاء الشيء، إلا إنه الشيء نفسه لحسن الحظ محفوظ من الانبهات، مُستحيل يتم إبهات شيء إلا إن قرر هو التخلّص و الخفوت. و دا ما يخالفش التطور بالشكل الداروني المعهود، ما يخالفش الانتخاب الطبيعي بالمرة. الانتخاب [طبيعي]لكن[الكلام]كان طبيعي، بطّل يعني، أو خفُتت الطبيعية اللي فيه، و امتلأ بالقصديّة، بشكل طبيعي للطبيعي .

٢ 

في الحالة دي؛ فحاصل جدًا، و ما أعتقدش حد ممكن يخالفني لو قُلت إنه المُعظم متأثر بالوراثة، و الوراثة عامّة، أعم من الجينات يعني. من حقّي تمامًا..وأنا قلما بأذكر حقّي لكن إن كُنت لازم أتمّه. من حقي تمامًا أقول إنه في معظم أسماعنا لأم كُلثوم فإحنا مُلتزمين غالبًا، بفهم واحد، رئيسي، مؤسسي، مُكرر[مثال عن الحالات اللي القانون الاجتماعي عن تكرار الحدث بيصدق فيها بغض النظر عن مصداقيته، أو صياغته، أو تعليلاته أو تحليلاته] للغُنا إجمالًا، لأي ظاهرة إجمالًا، فهم شعبي، قصدي، مؤسسي، مُكرر. وهو فهم مش معتمد على نفسه و ممارسيه كهول، فهم مراهِق في حاجة لمُرافِق. فهم فهمه و شعوره مُسقَط و مُقحَم ع الأغنية[شكل من الكتابة المُقفّاه]، اللحن، الصوت، التوزيع. فهم بوليصي. محاولة الخروج الوحيدة[الحاصلة فعلًا] مُشكلتها إنها مجدّرة ف [المحاولة] مش فالخروج، فحقها الفشل، الدائم، المتكرر، المؤسسي أيضًا.


٣ 

أم كلثوم أغانيها عمليّة جدًا، مُفيدة لكل وقت ف اليوم. كلمات سطحية جدًا طول الوقت، أو معظمه [للحذر مش أكتر] فمفيش شيء مهم ممكن ينقال على كلمات الأغنيات اللي غنتها أم كلثوم. و مش مطلوب ينقال شيء يوصف بالمهم عن [أغنيّة]. الأغنيّة و كُل أغنيّة هي عمليّة بالضرورة الاقتصاديّة. أغاني أم كلثوم بتمتاز بمُراعاة أكبر لشرط العمليّة [وقتها][الحديث عن العملي/الجميل/الزماني لازم يبقى له وقت آخر، أطول، لكن مش دا]. لكن مش خافي إنه [عمليّة] أغاني أم كلثوم بتتضائل يوم بعد يوم [ شرح مفهوم العملية له وقت آخر أطول برضو/قد يتزامن مع الحديث عن العملي و الجميل و الزماني]. حاليًا؛ خلينا نكتفي إنه أكتر [شكل]واضح من عمليّة أغاني أم كلثوم هو تطابقها مع [الطريق]، المُسافرين، على رحلات طويلة عمومًا، مع السادة الركّاب، المتحركين، الناس البَين. الناس المِن إلى على دوام. البشري وَلِه ب[إعادة الإنتاج]، زي ما إنت عارف. أم كُلثوم إعادة إنتاج شفافة و مؤسسية لفداحة المسافة. صوت أم كلثوم بكل بدعه و كل الحفلات و التسجيلات اللي [بدَّعِت] فيها أم كلثوم فيها سمة مُشتركة، سمة مشتركة للتبديع عند أم كلثوم، [الحُرقَة]..أم كُلثوم عمليّة صوتها بتظهر في صياغات شبه الدينيّة لصوتها. دينية بمعنى إنها ناقلة و مُعيدة للإنتاج بكثافة رئيسة زي كثافة الدين. الكثافة [عمليّتها] بتتمثّل في تركيز الخواء. صوت أم كُلثوم مؤسس من مُؤسسات، صوت أم كُلثوم عملي و غير [جميل]. طبعًا الجميل بيختلف عن المُقدَّس فصوت أم كُلثوم بما إنه مؤسسي فهو فيه [تكريس]و [تقديس]. أم كُلثوم صوتها بياني. صوتها ممكن تشرح عليه المادية الجدلية بصفاء بال. أم كُلثوم صوتها تصعيد للمرحلة التاريخيّة اللي كانت تحياها البلاد. تحوُّل الأنظمة العربية لأنظمة حَناجرية مؤسس أيضًا من صوت أم كلثوم. ماكانش فيه [حنجرة]هيّ الإفراز البيولوجي للمرحلة السياسية في مصر غير صوت أم كلثوم. نور الهُدى؟ صوتها يتقمّص المشاعر. صوتها مُمَثّل. مُشَخّص. أم كلثوم صوتها ناقل، لا يتقمص ولا يندرج أبدًا للإنساني. و[التبديع] عند أم كلثوم يتمثّل في ال[الحُرقة][المناجاة الذليلة][التكبر و الاستعلاء]..وهي معاني كُلها تقدر تتصورّ نظام دولة فيها. أسمهان؟ صوتها أرستقراطي لا يناسب المرحلة التاريخيّة. سُعاد محمّد؟ صوتها كان و مازال و سيظل صاعدًا، صوت سعاد محمد سيظل مشروع سعاد محمد الشخصي الانتقامي المليان بعقد نقص تخصها، ما ينفعش يكون غير شخصي. طَبعًا، النظام، في حالات أخرى، زي عبد الحليم و شادية و غيرهم، كان بيتحدث صراحةً. بيتحدث هو نفسه مش أصله، مش بنيته. أم كلثوم صوتها هو بنية النظام الاقتصادي السياسي في مصر. و ضمورها_الحاصل_و أنواع مستمعيها دوال على الخلطة السياسية و شكلها الشعبي في مصر.

٤ 

خلينا نقول، إنه سيظل أهم سبب لكون أم كُلثوم أم كُلثوم هو كونها أم كلثوم، بمنتهى الموضوعية يعني، و بدون أي محاولة لتَرس الرأي الشخصي أو الانحيازات. دا موضوع كان و مازال و سيظل الناس بيتجاهلوه و بيفكّروا جنبه و فوقه و على حوافه طَمسًا ليه. لكن، لو ما كانتش أم كلثوم أم كلثوم، هذه الأم كلثوم يعني، ماكانتش بقت أم كلثوم، اللي كانت أم كلثوم يعني، أم كلثوم. على المرء أن يكون نفسه لكي يكون نفسه. 





الأربعاء، 15 يونيو، 2016

كيفَ يُصبِح الإنسانُ [عميقًا]؟

.

العَنونة بتجانبها التوفيق عمومًا، خصوصًا لو كانت الكتابة مُرتبكة على حواف العِلم-إنساني. العنونة عَمَل في حد ذاته، عنوان شيء ما هو شيء ما مش ذيل للشيء ما المُعَنوَن. التفكير في العناوين بالشكل دا يدّي طريق لحل طَلسم بغاء بعض الأعمال و عفّة عناوينها، بهاءها، جلاءها، خلاءها و خواءها [التجنيس مش انطلاقًا من لذّته هِنا، رغم إن التكريس هِنا للذة، للفردي العشوائي الفوضوي]-[حُمّى انفلات من المصدر، تخلص من سطوة العنوان، حُمّى jazz، بيقتضيها سياق تكسير السياق]-[السياق لا خروج عليه إلا لتصنيعه، و إنتاجه من جديد]-[اسكاتشات عامّة، مشاريع لحلول عِلم-إنسانية [قد تكون مُستعملة من قَبل،قِبَل] لقضايا جمالية]-[مركزيّة الدراسة الجماليّة كمحور للدراسة الإنسانية]. فيه مجموعة من مشاريع العِنوان، السابق، كلها بتغيير اسم الاستفهام [ و اسميّة الاستفهام في اللغة العربية لابُد من دراسة بنيتها التاريخ-اجتماعية، و الأنطولوجيّة]. الكيفيّة-في ذاتها بتقتضي معنيين[حالًا]،واحد منهم بالطبع مَنشئي، أوّلي،بدئي، ضروري، بمعنى الضرورة الاجتماعيّ، الاحتياجيّ، الغَرَضيّ، الخَلقيّ إن شئت تسميته بشكل أوضح، معنى مُنشَأ خارج الكيفيّة، خارج ماهيّة الكيفيّة، قبل ظهور ماهيّة الكيفية و دا تعبير موفّق علميًّا لدرجة التوفيق بين صراحة الماركسي و غموض الوجوديّ. و الآخر أنشأه [اعتياد][وجود][الكيفيّة]، تكراره، استمراره، و تصعيده بتصعيد الاستعمال و تعقيده. معنى آخر، جوّاني، مُعاكِس للعَمَل الخارجي، مُقاوِم يخلَق جَدَل الكيفيّة، و غيرها طَبعًا من إنتاجات اللغويّ، لكن بالأساس، التساؤلي فيها. المعنيين اللي ظاهرين بوضوح [وضوح المِثال كاشف الغموض] في الكيفية؛ معنى الكيفية الأولي، الأصل..كيفية الحاجة ممكن نسميها، الضرورة، الدافعة للتصرف. الكيفيّة هي [آلية-حركية] التصرّف. بين اللافِعل و الفِعل كَيف. كَيف أتخلص من الفُلاني أو العِلاني من الإعاقات؟ و كذا..أعتقد واضح، وضحت فكرة الكيف النفعي البديهي..المعنى اللي يتصاغ بدون كارثة التساؤل. المعنى التاني ناشيء من عدم الاحتياج لأي شيء [مادي] ف الحقيقة. ناشيء من كَسَاد التساؤل، و تراكمه، و تجذره لدرجة إنه أصبح واقع، حاضر، مُعطى طَبيعي تمامًا، زيه زي الدوافع اللي خَلَقِت الكيفية أول مرة. التطور هنا إنه [الكيفية بما هي آلية و حركية] أصبحت هي [موضع التساؤل]، موضع الاحتياج و الفقدان و الشبق..اللغة أصبحت واقعًا جسديا. كيف يُصبح الإنسان عميقًا؟ هو سؤال ممكن فهمه على [مُستويين]، مُستوى الاجتماعي التاريخي اللاشخصي فيه، المستوى اللي فيه المُتلقي، القارئ بيتلقف قراءة تُعطيه وجاهة ما، فائدة ما، روشتّة ما بوضوح يمكن. وصفة لو عجبته ينفذها و لو ما عجبتوش يتداولها بين معارفه لقتل نقص في الفكر لديه. مستوى آخر هو مُستوى الشخصي، المعرفي، المُتلهف لمعرفة كَيف، أصبح، أو يصبح[عمومًا]، أي إنسان عمومًا، عميقًا؟

أعتقد واضح.

.

"يُصبح" فعل، في معناه الحرفي، هِنا، في معناه الاصطلاحي له أصداء سُخرية لا حد لها. مع الأسف أصداء السخرية الواضحة دي كَرّس ليها بُمنتهى المجد "مارتن هايدجر"، و بُمنتهى الصدمة كمان و السهولة، بطريقة مُخجلة، نُقطة من النقط اللي من الوارد قدرتها على هد نسق فلسفي صعب زي نسق مارتن هايدجر، لمُجرد عدم الصراحة الكافية في إنه [عِطِل]أو[لم يجد حل أو مخرج بعد]. كان بيتكلم مرّة في أحد أعماله أنا مش فاكره بس مش الوجود الزمان، عن لحظة إطلاق الحقيقة داخل الكينونة، القلق، التشكك، الطاقة الرعناء اللانهائية على الإرباك داخل الدازاين. كان بيقول إنه ممكن تنطلق عادي كدا، بالصدفة، بظروفها، يصحى الإنسان من نومه يجد نفسه داخل الطريق إلى. النُقَط دي بتهدد بمثالية أنساق عِلمية أخرى و بالتالي التشكيك في مدى عِلميّتها. "يُصبِح" كَمان فِعل مُفاجئ، و دا مشروع آخر للسخرية من"الصيرورة"، مشروع في الفِعل، و سياقه، و سوء استخدامه، و الإحالات الناجمة عن عدم التوفيق في العنوان، و استقلاله التام عن المضمّن تحته، اللي يبدو لحد هذه اللحظة، إنه خُروج تام عليه و رفض ليه. طبعًا كان من الأوفر للوقت ع الجميع لو كانت المُحاورة و المُداورة اختصرت في أَخَدان القرار-دون أي علم من أي أحد-بتغيير العنوان لأحد مشروعات أسماء الاستفهام الأخرى، و تغيير فُجائية الإصباح لمنطقية الصيرورة، أو جزّ الموضوع من أساسه و الانسحاب و عدم التطرق برضو، بدون علم أحد. من جانب تالت، فظلال السخرية ف الإصباح مُناسبة لعَجرفة المحمول[عميقًا] و التسليم به، و كإنه مسمى وظيفي يُنال برشوة أو بجهد مُضاعف، أو كإنه مُسلّم بلغويّة المُصطلح، أو اصطلاح المفهوم. كإن الجميع عارف إيه العُمق و العميق لغة، و اصطلاحا، و حدد كل منهم موقفه و صفه و مصالحه منه، اللي بلغت من[العُمق] رفض المُصطلح، و المفهوم، و اللغة كُلًا. دون أي تحيز، لكن جرت العادة إن الناس اللي بتجذر رفضها للعُمق، هي ناس عارفة مين هو الإنسان تمامًا و حاسمة أمرها منه، و إنه اللي مُنحازين للعمق تمامًا عارفة مين الإنسان و عارفة موقفها منه..فماوجبش إيراد أي شيء-حتى الآن-بخصوص الإنسان.

.

القضية التحليلية اتظلمت على مدار التاريخ الطويل للمنطق، و العِلم، و الفلسفة، و كان فيه تَحيُّز دائم، شعبي هوّ للقضية التركيبيّة، للقضية اللي بتُضيف لمعلوماتك دايمًا جديد. الظُلم الممنهج عَبر آلة إعلامية فكرية روّجت لإن القضية التحليلية هي مُجرّد تحصيل حاصل، و إنه ما منهاش نفع [جديد]،[إضافي]. مفيش بونَص هتاخده من القضية التحليليّة، من أي نوع، القضية التحليلية قضية خالية من رفاهية تداول المعلومات. القضية التحليلية أكتر تسامحًا لإنها بتتقبل التركيبي و تنسجه و تفهمه و التركيبي نرجسي و مُراهِق تجاهها طيلة الوقت. التراكُم مثلًا، بصفته زمانيًّا، بيفقد تركيبيّته، تدريجيًّا، و ينضم بمُنتهى العدالة و الموضوعية، و دون خزي كبير أو شماتة من التحليلي، للتحليلي. العِلم ما بيضيفش أي [معلومة] جديدة بخصوص [الشيء]، الواقع، العالم، العِلم بيقول إيه اللي بيحصل، أو حصل، أو هيحصل. التركيبي دا كُل موضوعه..نَقل الزمني، دحرجته، إرغامه ع التنقل بين مُستويين مش حقيقيين-في ذاتهم، لكنهم حقيقيين بالنسبة للمتلقي، المستمع، المُستهلك، المستمتع، المستخدم المستعمل. جاء زيدٌ و حضر عمرٌو. طبعًا مجيء زيد و حضور عمرو ممكن يكون مهم لعلاء أو وائل اللي عليهم ديون لزيد أو عمرو، أو ما بيحبوهمش مثلًا، فيه أسباب كتير يعني. في البلاغة العربية، و البلاغة عمومًا بيتمّ التأسيس بمُنتهى الصراحة و حُسن النيّة لقيمة [السامع]. القضية التركيبيّة ستظل تركيبيّة..و التحليليّة هتظل تحليليّة طول ما فيه مُراعاة للسامع. لكن مجيء زيد ذاته، مجيء زيد هو فعل في مُنتهى التحليليّة من زيد، في حضور زيد بس دون أحد يتحدث عن مجيء زيد أو حضوره أو يستمع. 


تبعًا..فالسؤال بكَيف، السؤال التركيبي بكيف، السؤال المُغرِض، السؤال بحضور مُستمِع أو مستمتع مرفوض كُلًا. أسئلة في وجود السامع لإحضاره لتخلخل داخل الكيفية لازم تكون مُحرّضة. يتسَأَل في حضور سامع "هل يُصبح الإنسان عميقًا" و تجمع استنتاجات و تقيّم ظواهر اجتماعية. أو اسئلة خبيثة زي "متى يُصبح الإنسان عميقًا"، أسئلة مُوجهة لمسارها قبل الشروع في إجابة.


.


الحل الفعّال الآن بدل من الانسحاب في دوامة تقييم لغوية المصطلح "العُمق"، هو طرح تصوّر بديل عن البروسِس. إلقاءها في الروع فعّال أكتر. الإنسان فعّال كمخلوق مُتكيّف[لاحظ] في مواجهة المُدهِش المفزع. عِلمًا إنه مش كسلًا في الشرح و تقييم لا جدوى المُصطلح، لكن لا جدوى المُصطلح صنعت قرارًا بالكسل تجاه شرحه. الكائن ما بيمتنعش عن فِعل شيء لمُجرد إنه [غلط] ببساطة، كُنت أنا بطلت تدخين، أو بيل غايتس بطّل يغتني، أو الشُعرا كفّوا. "اللا ألفة"، تعبير فيه مُشكلات جمّة لكن بعد دخوله حظيرة الاصطلاح هيكون مردوده أهم و أكثر فعالية في الواقع المُعاش من تعبير "العُمق". هو بالفعل فيه تنويعات ع اللاألفة زي "الفريكي"و"الويردو"و"الجيك"و"النيرد" و ما إلى ذلك، و رغم إنها مُفيدة في التعامل أحيانًا، لكنها مُهينة أوقات أخرى. اللألفة بتتطلب [تنحّي] قصدي عن كُل شكل من أشكال الإيلاف. أي شكل أو ممارسة تنتهك الفردية. و بالتالي الإنسان[المُختلف] يظل مألوفًا لإنه فيه [جماعة] بينضمّ ليها. اللا أليفون ما بيجتمعوش، ما بيصدروش بيانات و لا عندهم مشروعات يتكلموا عنها بصوت عال.

.

قَبل انحراف كامل عن الموضوع؛ مُشكلة [العُمق] عمومًا بتطرح نفسها، كمشكلة، في مجموعة من الثنائيات..الصعوبة/السهولة، العُمق/السطحية، الجاد/الهازل، المُلتزم/التافه. و أحيانًا بعجرفة أكتر في صورة الذكي/الغبي، الراقي/الخسيس..ثنائيات ف الحالة التانية بتثبت لاشخصيّة الصراع، بل طبقيّته. الأزمة الرئيسية في الثنائيات اللاحقة بالعُمق هي إنها ثنائيات بتخلق صعوبات و لخبطة و تناقضات و ابتعاد عن أي شيء [حقيقي] في الموضوع. على سبيل المثال لا الحصر؛ في العالم عمومًا بيتم وسم اللي بيمارسوا مجموعة مختلفة من الطقوس، عن السايد، أو الرئيس بمجموعة من التعبيرات اللي فيها تحفّظ ساخر على موقف المجموعة. فالمجموعة-بما هي مجموعة و بما هي بتلعب على إعادة توطينها ف الجماعة الأكبر- بتلجَأ، لآليات، مواجهة و توطين، منها الدفاع بإنه اختلافهم له طابع [أكثر][أهمّية]، له [قيمة]أكثر، أو أعلى، أو أعمق..الجماعة المُضادة، الناشئة الناتئة عن الجماعة الأم بتفكك مُعطياتها و تستخدمها عند الحاجة، اللي هي مُعطاه بالضرورة هي كمان، و بالتالي الممارسة الاستراتيجيّة للجماعة الناتئة هتستمر، لحد ما تنصهر كتقبّل في الجماعة الأكبر. من هنا نشأت المعاني [المتعلقة بالمستوى/الدرجة/المرحلة] اللي مُحيطة بالسطحي و العميق. طبعًا_زي ما أنا مُقتنع_فيه سطحي، و فيه جدير بالتحليل. فيه أشياء سطحيّة بذاتها و فيه أشياء جديرة بالتحليل بذاتها..الأشياء السطحية دي أشياء قابلة للتحليل ف العموم لكن من اللامُجدي تحليلها. أو، تحليلها يقتضي انضمام لركابها. أ، بما هي سطحيّة، فهي مُتجذّرة في [الحاجة]، في [المُغرِض]، الآني اللحظي المُباشر التكراري الاعتيادي. من سمة السهل و المُباشر إنه مُصمت، ممتلئ بذاته لحد التورّم. زحمة، كثيف. الصعوبة بتظهر مع الخلخلة، الإخلاء، التفريغ.

الصورة الأصليّة لل"عُمق".

في "الماء و الأحلام" بيأسس غاستون باشلار محاولة لرصد العَمَل الأصلي الكامل للماء في الآدمي. في مَعرِض ذكره لووردزورث و تأسيسه هو الآخر لصورة "العُمق"، لفت النَظَر لبداهة الارتباط بين العُمق و الماء. سطح و عُمق. الصورة تتأصل أكتر بمثال [الاستغراق] و [التشبّع]. اهتمام باشلار في كتابه دا متعلّق ب[الشعريّ]و[الحالم]، و عمومًا ..الغير متحدد و لا مُستقرّ بصورة ماديّة في الإدراك. اهتمامي أنا مُتعلّق بالهامش الحقيقي الجذري في كُل شيء، نتوء الحقيقة على حواف الشيء، و كمُفارقة، على سطوحه، أحيانًا. إلَيْكَ نظريتي؛ كالآتي، الحقيقة دايما ما بتكون عموديّه على السطح، هي في حد ذاتها، لكن دا مش لازم بالمرة يلفِت النَظَر للعموديّة، و لا للعمود إطلاقًا، لازم يتمّ التفكير_كمحاولة في الحقيقة، كُمفارقة، أقرَب_بالنَظَر لِمَوطِن العَمود. مفيش أي اهتمام بالأسباب اللي عنها العَمود، و لا فهمنا المٌباشر لكونه عَمود. و لا بنقطة الانطلاق، كُل غَرَضنا التقاط الثبات في جذر العمود. إليك نظريتي بشكل أوضح؛ فيه نَظرة عمودية للعَمود، و دي في حَدّها نظرة [حقيقة]، حاصلة تمامًا، و للأسف لا يُمكِن الشكّ فيها، لإنه زي ما إنت عارف، فالشكّ رفاهية رفضتها الفلسفة. أي حقيقة نشوءها اللازم المتزامن اللازمني اللاتبعي المُرافِق دائمًا مُرتَبِط بمجالها، مجال الحقيقة بالنسبة لنفسها، مجموعة التحقق..ما بتبقاش الحقيقة حقيقة إلا بمجال يُمارِس عموده، حركته..العَمود كميّة تحرّك، سهلة وواضحة و غير مُرهقة و كأي فكرة فاشلة، بسيطة..لكنها كأي فكرة فاشلة بتنجح تطوريًّا بمعدّل أسرع لإنها أكتر نفعًا..ببساطة مُتسقة مع ذاتها. أكيد هنكون متفقين على إنه مُستحيل إدراك سستام من داخله. تمام؟ لا يُمكن التفكير في الحقيقة داخل عَمود، داخل المستوى الأول أو داخل المستوى التاني. عمومًا..أي حركة..في الواقع..هتحتّم جَهلَك، أي حركة هي دخول في العَمود. أي حركة هي رغبة في البناء..كتكاثر طبيعي للفكرة؛ للحياة، للتكاثر، للامتداد، للخلود، للنفعيّ، للمحرّك، للاجتماعي. دا الحقيقة..المُدرِك ليها ساكن، بموضوعيّة مننا و منهجيّة منه. 

الطريقة السابقة هيّ طريقة التفكير اللي بتحكم العِلمي، الشِعري منذ ظهور وحدات الإدراك، وحداتهما الأولى. زي ما مُتفقان، باشلار و أنا، فماديّة [العُمق] نفسها مواكبة لعَمَل العَقل بالتَظهير السابق[الفَنمَنة]. الحركي بيشوف الحركة في الماء. العِملي بيفكّر..التفكير عمومًا تثبيت [للماء]، لفداحة و غَمر و يَغما الماء، الفِكر سُلطة لتثبيت تحرك الماء. الفِكر_هنا_إجراء على مش في الماء. صورة السطحية و العُمق تطل مرة أخرى. عمل السفينة مثلًا مبني ع السطح، حتى الغواصة حتى أكتر شيء في عُمق الماء للاستخدام يبقى من عمل السطح. العَميق، مش اللابد في الأعماق. الصورة الذهنية المشوشة عند حضرتك دلوقتي دليل كافي عن صدق [ماديّة][وحدات][الإدراك] و بقاء بقاياها لحدّ دلوقتي في ما يخص أفكار لم يتم التعرّض لها ب[عُمق] كافٍ. السفينة ومحتوياتها ما بيفكروش في نفسهم، السفينة مصنوعة عشان تفكّر كعَمود بيتحرك أفقيًا. ما ينفعش السفينة تفكر في نفسها إلا تزيد كثافتها و تغرق. تبقى جُزء من العَمود الموضّح لحقيقة الماء. أعتقد في آخر الفقرة واضح كفاية الترابط البنيوي بين الذاتي/الانعكاسي[السكوني]بطبعه، و الغَرَق، و المائي، و الأفقي و  العمودي..وعليه، بالسطحي و العَميق.